العوائد عند أعلى مستوياتها منذ جيل
تشهد سوق السندات في المملكة المتحدة حالياً أحداثاً تاريخية. فقد ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل ثلاثين عاماً — المعروفة باسم «جيلتس» — إلى أعلى مستوى له منذ عام 1998. ووصل في بعض الأوقات إلى 5,79 في المائة، وهو أعلى مستوى في هذا القرن.
الحرب مع إيران كعامل مُسرِّع
الأسباب متعددة. وأهم العامل المُحفز هو القلق من أن يضطر بنك إنجلترا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويُعزز هذا التقدير الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الناجم عن الاضطرابات التي تسببت فيها الحرب مع إيران. ويضاف إلى ذلك ضعف هيكلي: فمن المرجح أن تكون المملكة المتحدة هي الأكثر تضرراً من الأحداث في الشرق الأوسط بين الدول الصناعية، لأنها تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
تداعيات ملموسة على مالكي المنازل والشركات
يؤثر ارتفاع العائدات بشكل مباشر على الاقتصاد الحقيقي، حيث تُستخدم سندات الخزانة البريطانية (Gilts) كمعيار لتحديد أسعار العديد من المنتجات المالية — لا سيما القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة. وعندما ترتفع العائدات، يشدد المقرضون شروطهم، مما يؤدي إلى ارتفاع الأقساط الشهرية لملايين من مالكي المنازل.
السياسة كعامل إضافي من عوامل عدم الاستقرار
كما تلعب حالة عدم الاستقرار السياسي دورًا في هذا الصدد: يخشى المستثمرون من أن يؤيد خليفة محتمل لرئيس الوزراء ستارمر، من التيار اليساري، زيادة الدين العام — مما يزيد من المخاوف بشأن الوضع المالي الهش للبلاد أصلاً. وبالنسبة للمستثمرين، فإن العوائد المرتفعة قد تكون جذابة — لكن لا يستثمر هنا بوعي تام سوى من يأخذ في الحسبان المخاطر السياسية والتضخمية.
تتجلى الهشاشة المالية عاجلاً أم آجلاً في شكل تكاليف تمويلية، وضغوط سياسية، وحساسية السوق — كما تظهر المملكة المتحدة ذلك بوضوح في الوقت الحالي. وفي مثل هذه الظروف، تكتسب إدارة المخاطر الشفافة والقائمة على القواعد أهمية كبيرة مقارنة بالقرارات التقديرية.